الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

56

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الشارع المقدس لكي يصلوا إلى مرتبة يستجاب فيها دعائهم كما حصل مع الأنبياء [ عليهم السلام ] وكما حصل ويحصل مع الأولياء ( قدس الله أسرارهم ) . فهذه الاستجابة تنقلهم إلى التحقق بوجوده سبحانه وتعالى وبقدرته المطلقة ، فيلبسهم ذلك التحقق ثوب الكمال في معرفة الله تعالى ومحبته ، فيقوم أحدهم بين الناس إنساناً كاملًا مختصاً بكل صفات الكمال التي أرادها الله تعالى لعباده حين خلقهم ، فهذا الوصول والحصول هو مخ العبادة وثمرتها ولبها . وهذا هو المراد بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : الدعاء مخ العبادة ، لا الدعاء المتعارف عليه والمشهور بين عوام الناس وعلمائهم . فمراد حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم من الدعاء في هذا الحديث الشريف : هو الدعاء المستجاب ، لأن هذا الدعاء هو الذي يوصل الإنسان إلى الحقائق ( الحقيقة المحمدية والحقيقة الإلهية ) ، وهذا الوصول هو مخ العبادة أي جوهرها وغايتها . وكل دعاء لا يوصل إلى هذه المرتبة الروحية العظيمة فليس بمخ للعبادة . وبهذا يتضح إن أعظم ثمرة روحية للدعاء المستجاب ( مخ العبادة ) هي إيصال الناس إلى الإيمان التحقيقي بوجود ذات الله تعالى ، وبالتالي الإيمان الكامل بكل ما نزل من السماء على الأنبياء وما ين - زل على الأولياء إلى يوم القيامة ، وبكل الأمور الروحية في ديننا الإسلامي العظيم . مخ العبادة ( الدعاء المستجاب ) والإذن بالدعوة والإرشاد على مر الزمان ظهرت الكثير من الفرق في ديننا الإسلامي ، زعم أصحابها أنهم دعاة إلى الله تعالى ، وأن غايتهم إصلاح العباد والبلاد والسير بهم على جادة الصواب . واستند الكثير منهم إلى نصوص من الكتاب والسنة ، أما حملًا لها على غير محملها ، أو تأويلًا لها بما يتناسب وأغراض أو دوافع كل فرقة . ورب قائل يقول : يحق للناس أن يحاروا في اختيار الفرقة الصحيحة وتمييزها عن الفرقة الضالة ، وهو ما حصل بالفعل مما أدى إلى تشتت الكثير من المسلمين في القرون الماضية ، بل وحتى في عصرنا الحاضر .